الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

442

مرآة الحقائق

الدنيا ؛ كالنساء والطيب ؛ هو ما له رائحة طيبة ، وإنما حبب الطيب إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن فيه ذوق الأنس والمفاخرة ؛ وهو حظ الروح ، وظهر منه أن غير الطيب حظ النفس ، والأنبياء والأولياء معصومون محفوظون عمّا لا يستطاب ؛ لأن نفوسهم طيبة طاهرة ؛ ولذا كانت الطيبات للطيبين ، والخبيثات للخبيثين ، فطوبى للطيبين ، والغبطة لأخلاقهم الطيبة ، وويل للخبيثين والنفرة عن أوصافهم الذميمة . وجه التحبيب في النساء : إن فيهنّ ذوق القربة والوصلة ، وإن كنّ من حيث الظاهر حظ الجسم ، فما كل ما هو من حظ الجسم ساقطا عن درجة الاعتبار بالنسبة إلى الأرواح العالية ، فربما يكون للشيء وجهان يختلف باعتبارهما . ألا ترى أن اللّه تعالى جعل النساء من الشهوات في قوله : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ [ آل عمران : 14 ] ، وقدمهنّ على ما عداهنّ ؛ لأنهنّ من شهوات نفسانية بالنسبة إلى النفوس الخبيثة ، وشهوات حقانية بالنسبة إلى النفوس الطيبة . لأن يقال : نور المحبة ، ثم نار العشق ، ثم حرارة الشهوة ؛ فيه إشارة إلى أن حقيقة حرارة الشهوة الحقانية ؛ إنما تظهر بعد ظهور نار العشق الحقيقي ، فمن لم يكن عاشقا ؛ لم يكن أهل شهوة حقيقية . ولا شك أن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم رئيس المحبين ، وسلطان العاشقين ؛ ولذا أعطاه اللّه قوة أربعين نبيا ، ولذا كان لا يشبع من النساء على ما ورد في بعض الأحاديث . ومن عجائب المقام : إن حروف النساء حروف الناس ، فزين أحدهما للآخر ؛ لأنه ليس هنا إلا ذكورة وأنوثة ونتيجة ، والأنوثة مستنبطة من الذكورة ، كما أن النتيجة مستفادة منهما ، والشيء يحنّ إلى جزئه وجنسه لا محالة ، فإذا كان التزيين من اللّه من حيث اسمه الجميل ؛ كانت الشهوة حقيقية ، وإذا كان منه من حيث الجليل ؛ كان نفسانية ؛ لأنه امتحان محض يجب التحرز عنه ، ولم يقل : ( والمرأة ) بدل ( والنساء ) ؛ لأن النسء بمعنى التأخير ، ووجود حواء متأخر عن وجود آدم تأخر القابلية عن الفاعلية . ولفظ المرأة لا يدل على هذا ، وإن كان يقال في وجه التسمية بالمرأة : إن ذلك